تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦ - نور عرشي المراد بالفضل
نور عرشي [المراد بالفضل]
ما يتراءى من مواضع استعمالات هذا اللفظ في القرآن و غيره مع ضرب من إلهام اللّه تعالى و تأييده هو أنّ الفضل عبارة عمّا به يتفضّل الإنسان على جميع ما في هذا العالم من الجواهر و الأعراض و يستحقّ بذلك مسجوديّة الملائكة و الجانّ، و هو عبارة عن الايمان باللّه و العلم بحقائق الأشياء كما هي، و التجرّد عن العالم الحسّي. و هو إنّما حصل عيانا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالأصالة، و لأولياء اللّه من أهل بيت نبوّته و ولايته تبعا، و حصل علما برهانيّا لحكماء امّته، و سماعا تقليديّا لعوام أهل الايمان. كلّ ذلك بواسطة إشراق نور النبوّة على أراضى قابليّة قلوبهم، إلّا أنّ في الأوّل وقوع النور، و في الثاني عكسه، و في الثالث ظلّه، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ.
فقوله تعالى: «ذلك» إشارة إلى ما تضمّنه قوله: يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ أي: العلم بهما. فكلّ من كان أو يكون من العلماء الربّانييّن و الحكماء الإلهيّين أو سيجيء في هذا العالم، فهو من الذين يزكّيهم الرسول و يعلّمهم الكتاب و الحكمة، فهم من الذين شاء اللّه أن يؤتيهم هذا الفضل، و مأخذ هذا التعليم هو ما يدلّ عليه قوله: آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [١٨/ ٦٥].
بل لا يقتبس نور العلم و الحكمة إلّا من مشكوة النبوّة، و لهذا من يؤتيها فقد اوتي خيرا كثيرا، و يشهد بذلك قوله: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [٤/ ١١٣].